السيد الخميني

129

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

الوجود أو لا ، وهو بهذا المعنى جامد ، واشتقاق « المشروط » و « الشارط » منه ليس على الأصل ، ولهذا ليسا بمتضايفين في الفعل والانفعال ، بل « الشارط » هو الجاعل ، و « المشروط » ما جعل له الشرط . ثمّ ذكر اصطلاح النحاة وأهل المعقول « 1 » . ولقد تكلّف بعض المحشّين ، وتصدّى لإرجاع الثاني إلى الأوّل ، وجعله من المشتقّات « 2 » . وبعض آخر لإرجاع جميع المعاني إلى معنىً واحد ، وهو تقيّد أمر بآخر إمّا واقعاً ، أو بجعل جاعل « 3 » . والذي يظهر من كلمات اللغويين أنّ الإلزام والالتزام - إمّا مطلقاً ، أو في البيع ونحوه - أحد معانيه ، وأمّا المعنى الثاني فلم أرَ شاهداً عليه في اللغة . ففي « القاموس » : « الشرط إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه ، وجمعه الشروط » « 4 » ، ونحوه في « أقرب الموارد » « 5 » . وظاهرهما أنّهما بصدد بيان ماهية المعنى اللغوي ، لا بعض مصاديقها ، ولو كان الشرط عندهما مطلق الإلزام والالتزام كان التقييد لغواً ، بل مخلّاً . وكذا الظاهر منهما أنّه الالتزام الذي ظرفه البيع ، لا أنّ البيع معلّق عليه أو متقيّد به ؛ ضرورة أنّ البيع المعلّق على الشرط لا يكون الشرط فيه ، وكذا الحال في المتقيّد ، فالظاهر منهما ما لدى الفقهاء من الشروط في ضمن العقد .

--> ( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 11 - 13 . ( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 3 : 245 . ( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 3 : 267 . ( 4 ) - القاموس المحيط 2 : 381 . ( 5 ) - أقرب الموارد 1 : 583 .